الشيخ محمد آصف المحسني
99
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
رِجْزَ الشَّيْطانِ ) « 1 » . ومن المعلوم أنّ الماء لا يطهّر النفوس من الذنوب ، فلا محالة يكون المراد من الطهارة ذهاب زوال الجنابة وأثر الاحتلام الذي هو من وسوسة الشيطان ، وهي أيضاً دالّة على تعلّل أفعاله بالأغراض الزائدة على ذاته غير الراجعة إليه ، كما هو مذهب الإماميّة ومن تبعهم من المعتزلة ، وبعد ذلك كلّه أليس الرجوع إلى الحقّ خيراً ؟ أليس ترك العناد والعصبيّة على آل محمّد جائزاً ؟ ألم يأئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ، ويرجح القرآن على تقليد السلف ومحبّة بني أمية « 2 » ؟ تعقيب وتدعيم وممّا يدلّ على عصمة النبي الأعظم ( ص ) وأوصيائه الكرام من أهل بيته ( عليهم السلام ) أخبار الطينة ، التي فصّلنا القول فيها في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، وقد عرفت منها أنّ المقتضي للمعاصي والرذائل هو الطينة المأخوذة من السجّين ، وحيث إنّ طينة النبيّ الأكرم والأئمة ( عليهم السلام ) من العليّين فقط فلا داعي ومقتضي لهم إلى الذنب والمعصية فتثبت بها عصمتهم من أوّل أعمارهم إلى آخرها من جميع الذنوب . وبالجملة : أبدانهم من العليّين ، وأرواحهم وأنوارهم قد عبدت الله قبل خلقة الخلق بشهادة الأخبار الكثيرة ، ومن هذا شأنه لا يميل إلى المعصية ، فكيف يفعلها وقد مرّ - في مبحث عصمة الأنبياء - أنّ من أسباب العصمة جعل ما يقتضي عدم العصيان في نفس المعصوم أو بدنه ، ويمكن إجراء هذا الوجه في حقّ الأنبياء ( عليهم السلام ) أيضاً ، لما في بعض تلك الأخبار من أنّ طينتهم كطينة الأئمة ( عليهم السلام ) فهذا الوجه أعمّ من جميع أدلّة العصمة فإنّه يثبت عصمة جميع الأنبياء والأوصياء من آل محمّد ( ص ) من أوّل العمر إلى آخره كما يقول به الإمامية ، فافهم . نعم ، هو لا ينفي السهو عنهم مطلقاً .
--> ( 1 ) - الأنفال 8 / 21 . ( 2 ) - نعم هنا سؤال صحب خطر ببالي بعد عدّة سنوات من تأليف هذا الكتاب ولا بد للباحثين من جوابه ، وهو أن مفعول فعل ( يريد الله ) غير مذكور ، حتى يعلم أنّه من فعل الله ، كي تكون إرادة الله في الآية تكوينية على وجه ، أو من فعل المخاطبيين حتى تكون الإرادة المذكورة ، تشريعية ، بمعنى طلبه تعالى . فإرادة لم تتعلّق باذهاب الرجس وهو فعله تعالى ؛ بل جملة ( ليذهب ) هي غاية لإرادة الله ( إنّما يريد اللّ ) فمعلّق الإرادة ومفعول فعلها ( يريد الله ) الذي به يعلم حال الإرادة وكونها تكوينية أو تشريعية ، محذوفة مقدرة ، ويمكن أن نجيب ، بأن كلمة إنّما وانصراف الإرادة إلى التكوينية قرينتان على أن المحذوف هو ما يناسب الإرادة التكوينية ، أو يقال أن الآية بتمام سبقت لبيان تعلّق إرادة الله باذهاب الرجس عنهم على وجه تفيد كون الإرادة المذكورة تكوينية .